النويري
387
نهاية الأرب في فنون الأدب
وابن صلوبا ، وعبد اللَّه بن صوريا ، وشأس بن قيس . وقال بعضهم لبعض : اذهبوا إلى محمد ؛ لعلَّنا نفتنه عن دينه ، فإنما هو بشر ، فأتوه فقالوا : يا محمد ، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وساداتهم ، وأنا إن اتبعناك اتّبعك يهود ولم يخالفونا ، وإن بيننا وبين بعض قومنا خصومة ، أفنحاكمهم إليك فتقضى لنا عليهم ، ونؤمن بك ونصدّقك ؟ فأبى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلك ؛ فأنزل اللَّه فيهم : * ( ( وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ الله إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ الله أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ . أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) * « 1 » . قال : وأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من أحبار يهود أبو ياسر بن أخطب ، ونافع بن أبي نافع ، وعازر بن أبي عازر ، وخالد بن زيد ، وأزار بن أبي أزار « 2 » ، وأشيع ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « نؤمن باللَّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى وما أوتى النبيون من ربهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون » . فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِالله وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ) ) * « 3 » . قال : وأتاه صلى اللَّه عليه وسلم رافع ابن حارثة ، وسلام بن مشكم ، ومالك بن الضّيف ، ورافع بن حريملة فقالوا : يا محمد ، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا من التوراة ،
--> « 1 » سورة المائدة 49 - 50 . « 2 » قال ابن هشام : « ويقال آزر بن أبي آزر » . « 3 » سورة المائدة 59